السيد كمال الحيدري
157
الدعاء إشراقاته ومعطياته
العلاقة بين قانون العلية الحتمي والدعاء المُفضي للتغيير نحتاج الآن أن نقف عندَ إشكاليةٍ مُهمّةٍ ودقيقة تتعلّق بإمكان نفوذ الدعاء ، ومفاد هذه الإشكالية هو أننا عادة ما ندعو اللهَ تعالى لأجل تغييرِ أحوالِنا من حالٍ إلى أفضلِ حال ، فإذا كان ذلك التغيير جارياً وفقَ قانون العلية والمعلولية فلا معنى لأصل الدعاء ما دام الحاكم هو نفس القانون الحتمي ، أي مع الحتمية لا مجالَ للتغيير ، وإذا كان التغيير غير جارٍ وفق قانون العلية والمعلولية فذلك إسقاطٌ واضح لذلك القانون المُحكم ، وهو باطل بالوجدان ، فكيف يتمُّ التوفيق بين جدوائية الدعاء مع عدم إبطال قانون العلية ؟ فالإشكالية تدور حول ما يُتوهّم حصولُهُ من صراع بين الإرادة الإلهية القاضية بالتغيير الحقيقي عند الدعاء وبين قانون العلية المُحكم . والجواب عن ذلك نُحرِّرُه بوجوه : الوجه الأوّل : إنّ التغييرَ التابعَ للدعاء هو مفردة من مفردات قانون العلّية ، بمعنى أنَّ الله تعالى قد جعل لكلّ مُسبَّبٍ سبباً فعلياً ، ولكلّ معلول علّة حقيقية ، والدعاء سبب وعلّة في التغيير ، والتغيير مُسبَّبٌ ومعلولٌ للدعاء ، فلا معنى لتصوِّر الإشكال لأنه ساقط من رأس .